أحمد بن محمد القسطلاني

87

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أبيه عن أبي صالح ) ذكوان ( عن أبي هريرة ) - رضي الله عنه - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة ) : لم يقل وعبد القطيفة ( إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط ) ، بكسر الخاء المعجمة بدل قوله في الأولى لم يرض والذي زاده عمر وهو قوله ( تعس وانتكس ) ، بالسين المهملة أي عاوده المرض كما بدأ به أو انقلب على رأسه وهو دعاء عليه بالخيبة لأن من انتكس فقد خاب وخسر ( وإذا شيك ) بكسر الشين المعجمة وبعد التحتية الساكنة كاف أصابته شوكة ( فلا انتقش ) . بالقاف والشين المعجمة أي فلا خرجت شوكته بالمنقاش يقال : نقشت الشوك إذا استخرجته ( طوبى ) اسم الجنة أو شجرة فيها ( لعبد آخذ ) بمدّ الهمزة وبعد الخاء المعجمة المكسورة ذال معجمة اسم فاعل من الأخذ مجرور صفة لعبد فيمتنع من السعي للدينار والدرهم ( بعنان فرسه ) بكسر العين أي لجامها في الجهاد ( في سبيل الله ، أشعث ) بالمثلثة مجرور بالفتحة لمنعه من الصرف على أنه صفة للمجرور من قوله طوبى لعبد ( رأسه ) بالرفع فاعل ، ولأبي ذر : أشعث بالرفع . قال في الفتح : على أنه صفة الرأس أي رأسه أشعث ، وتعقبه في العمدة فقال : لا يصح عند المعربين والرأس فاعل وكيف يكون صفته والصفة لا تتقدم على الموصوف ، والتقدير الذي قدّره يؤدّي إلى إلغاء قوله رأسه بعد قوله أشعث انتهى . والظاهر أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره وهو أشعث ( مغبرة قدماه ) بسكون الغين وتشديد الراء وإعرابه مثل أشعث رأسه . وقال الطيبي في شرح المشكاة : أشعث رأسه ومغبرة قدماه حالان من العبد لأنه موصوف ( إن كان في الحراسة ) أي حراسة العدو خوفًا من هجومه ( كان في الحراسة ) ، وهي مقدمة الجيش ( وإن كان في الساقة ) مؤخر الجيش ( كان في الساقة ) . وفي اتحاد الشرط والجزاء دلالة على فخامة الجزاء وكمالها أي فهو في أمر عظيم فهو نحو فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله . وقال ابن الجوزي : المعنى أنه خامل الذكر لا يقصد السموّ فأيّ موضع اتفق له كان فيه فمن لازم هذه الطريقة كان حرِيًّا ( إن استأذن لم يؤذن له ، وإن شفع ) أي عند الناس ( لم يشفع ) . بتشديد الفاء المفتوحة أي لم تقبل شفاعته . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : لَمْ يَرْفَعْهُ إِسْرَائِيلُ وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ عَنْ أَبِي حَصِينٍ . وَقَالَ : " تَعْسًا " ، فكَأَنَّهُ يَقُولُ : فَأَتْعَسَهُمُ اللَّهُ . " طُوبَى " : فُعْلَى مِنْ كُلِّ شَىْءٍ طَيِّبٍ وَهْيَ يَاءٌ حُوِّلَتْ إِلَى الْوَاوِ ، وَهْيَ مِنْ يَطِيبُ . ( قال أبو عبد الله ) البخاري : ( لم يرفعه إسرائيل ومحمد بن جحادة عن أبي حصين ) وسبق هذا قريبًا وهو ساقط في رواية أبي ذر ( وقال ( تعسًا ) ) لفظ القرآن فتعسًا لهم ( كأنه يقول : فأتعسهم الله ) . وأما ( طوبى ) ، فهي ( فعلى ) بضم الفاء وسكون العين وفتح اللام ( من كل شيء طيب وهي ياء ) في الأصل أي طيبي بطاء مضمومة فياء ساكنة ثم ( حوّلت ) أي الياء ( إلى الواو ) ، لانضمام ما قبلها ( وهي من يطيب ) . بفتح أوله وكسر ثانيه . قال في الفتح إن قوله فتعسًا إلخ في رواية المستملي وحده وهو على عادة البخاري في شرح اللفظة التي توافق ما في القرآن . والحديث أخرجه أيضًا في الرقاق وابن ماجة في الزهد . 71 - باب فَضْلِ الْخِدْمَةِ فِي الْغَزْوِ 2888 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " صَحِبْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَكَانَ يَخْدُمُنِي وَهْوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنَسٍ . قَالَ جَرِيرٌ : إِنِّي رَأَيْتُ الأَنْصَارَ يَصْنَعُونَ شَيْئًا لاَ أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلاَّ أَكْرَمْتُهُ " . ( باب فضل الخدمة في الغزو ) بكسر الخاء . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن عرعرة ) بعينين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وبعد الثانية راء أخرى مفتوحة ابن البرند بكسر الموحدة والراء وسكون النون آخره دال مهملة السامي بالمهملة البصري قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن يونس بن عبيد ) بضم العين مصغرًا من غير إضافة العبدي ( عن ثابت البناني عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ) وسقط لأبي ذر لفظ ابن مالك ( أنه قال : صحبت جرير بن عبد الله ) البجلي زاد مسلم في سفر وهو أعم من أن يكون في الغزو أو غيره . ( فكان يخدمني وهو أكبر من أنس ) كان الأصل أن يقول وهو أكبر مني لكنه فيه التفات أو تجريد ويحتمل أن يكون قوله وهو أكبر من أنس من قول ثابت ( قال جرير ) البجلي : ( إني رأيت الأنصار يصنعون ) من تعظيم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وخدمته ( شيئًا لا أجد أحدًا منهم إلا أكرمته ) . قال في فتح الباري : وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها المصنف في غير مظنتها وأليق المواضع به المناقب انتهى . وفيه إشعار بأنه لا مطابقة بين